الحرب بين نيتفليكس ومهرجان كان، تحيي أورسون ويلس وتعيد قتله

 

 

أن تعود أسطورة سينمائيّة إلى الشاشة بإنتاج جديد، هو أمر لا نراه كلّ يوم ولا حتى كلّ عقد. لكنّه حصل مؤخّرا مع العظيم أورسون ويلس، حين قرّرت نيتفليكس استكمال مرحلة ما بعد الإنتاج لفيلمه الأخير غير المكتمل The other side of the wind.

صوّر ويلس فيله بين 1970 و1976، ثم حالت أسباب ماديّة دون استكمال مرحلة ما بعد الإنتاج إلى حدود وفاة مخرجه سنة 1985. مرّ أكثر من أربعة عقود على هذه الانتهاء من الفيلم ولم يفلح أيّ منتج في استكماله -رغم المحاولات العديدة- لأسباب قانونيّة بالأساس متعلّقة بمسألة حقوق التأليف وعدم القدرة على تجميع كلّ الأشرطة.

في مارس 2017، تمّ الإعلان عن عودة هذا المشروع إلى الحياة بعد ظنّ الجميع بأنّه قد قبر وانتهى أمره. كلّ هذا بفضل نيتفليكس التي تحصلت على جميع الأشرطة وجمعت فريقا من أحسن التقنيّين في العالم للاشتغال مجدّدا على هذا الفيلم، لتتكفّل بذلك بكلّ مراحل ما بعد الإنتاج بالإضافة إلى التوزيع.

كل ما كنّا بصدده هو قصّة استثنائيّة من شأنها أن تعيد الحياة لسينما هذا العظيم في شاشات العرض الكبيرة، لكنّها سرعان ما تتحوّل إلى أمر محبط حين نعلم أنّ هذا العمل لن يصل إلى قاعات السينما ولن يعرض خاصّة في مهرجان كان السينمائي لأسباب يتحمّل مسؤوليّتها كلا طرفي الاختلاف، نيتفليكس وهيئة المهرجان.

 

تشترط هيئة مهرجان كان عرض الأفلام المقترحة من قبل نيتفليكس في قاعات السّينما، وترفض هذه الأخيرة هذا الشرط لأنّه يتنافى وصبغة المؤسسة التي تكتفي بتوزيع الأفلام على الأنترنت فقط، ما يجعلها تقرّر سحب كلّ أفلامها من المهرجان بما فيها The other side of the wind لأورسون ويلس. قرار أحبط كلّ المشتغلين في الفيلم، خاصّة منهم فريق العمل الأوّل بالإضافة إلى ابنة المخرج بياتريس ويلس، التي وجدت نفسها بين المطرقة والسندان.

في رسالتها لنتفليكس، تؤكّد بياتريس على رغبتها الشديدة في عرض الفيلم في مهرجان كان، هذه التظاهرة الكبيرة التي من شأنها أن تعيد للمخرج اعتباره بعد المعاناة الكبيرة التي ألحقتها به ستوديوهات الإنتاج الضخمة، لكنّها في نفس الآن، غير قادرة على الوقوف ضدّ نيتفليكس التي يعود لها الفضل في إحياء الفيلم، والتي لولاها لما كنّا نتحدّث اليوم عن The other side of the wind.

 

من الصّعب جدّا أن نحسم الأمر ونقرّر من المخطئ أو المتسبّب الرّئيسيّ في هذه الخسارة الفادحة، لأنّ كلا الطرفين يتحمّل جانبا من المسؤولية، حيث كان من الممكن لهيئة "كان" تقديم تنازل واستثناء هذا الفيلم من بقية الأفلام المترشّحة لما يحمله من قيمة تاريخيّة قبل كلّ شيء. كما كان من الأجدر على مسؤولي نيتفليكس، أن يقوموا بتوزيع الفيلم في قاعات السينما، ليس فقط من اجل المشاركة في المهرجان إنّما حتميّة كون العرض على الشاشة الكبيرة هو حلم أورسون ويلس الأوّل والأخير حين يقوم بتصوير فيلم.

بسبب هذه الحرب القائمة بين مهرجان كان السينمائي وبين نيتفليكس، تمّ إحياء أورسن ويلس لوهلة ثم قتله من جديد بشكل أبشع.

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Vendredi, avril 13, 2018 - 19:45