رازيا" لنبيل عيّوش، خطوة أخرى نحو خرق الثوابت الاجتماعيّة"

بعد فيلم "مكتوب" (1997) و "علي زاوا" (2000)، يعود نبيل عيّوش للترشّح للأوسكار من خلال فيلمه الجديد "رازيا".

لا بدّ أنّ الأهمّ من الأوسكار، هو الفيلم في حدّ ذاته، في أيّ سياق تاريخيّ تمّ إخراجه وبعد أيّ نوع من المراحل السينمائيّة التي مرّ بها المخرج، مضمونيّا وجماليّا.

يأتي فيلم رازيا بعد رجّة أحدثها "الزين إلى فيك" الذي منع في المغرب ولاقى صدّا من فئة كبيرة من جمهور السينما في العالم العربي. يتابع "الزين إلى فيك" قصّة مجموعة من بائعات الهوى في المغرب، بما يتطلّبه ذلك من تصوير لأقصى لحظات حياتهنّ قسوة وجرأة، فيلم حميميّ بما في الحميميّة من فحش وعفويّة وأذى. هو رغم كلّ هذا ليس أثرا فنيّا على المستوى الجمالي، لكنّه يأخذنا بالتفكير حول سينما نبيل عيّوش بصفة عامّة، هل يبحث من خلالها عن الجماليّة أم عن الموقف؟

يقول نبيل عيّوش بأنّ تجربة منع الفيلم كانت صدمة كبيرة بالنسبة له، ومصدر جرح لم يطب إلى حد الآن، لكن عوض أن تكون سبب تنازل، كانت بالعكس ما شجّعه على المواصلة، وأكّدت قناعته بأنّه لم يزل هناك "معارك" يجب خوضها.

مع فيلم "رازيا"، يعود نبيل عيّوش بقوّة، وكما فعل دوما، نحو النّقد الاجتماعي ومن خلاله النقد السياسي. لكن هذه المرّة انطلاقا من مسألة الحريات الفرديّة، واضعا في تسلسله الدراميّ خمسة شخصيّات لكلّ منها ما يؤرق يومه ويجعله باحثا عن نفسه بين الجميع. نحن لا نشعر بشيء حين نستمع لكلمة "فتاة مراهقة في حيّ شعبيّ"، أو "امرأة لا تريد الخضوع لأوامر زوجها" أو حتى "رجل يهوديّ"، كلّها توصيفات عاديّة بالنّسبة لنا، إلى أن يأتي حين نحاول فيه تخيّل حجم معاناة هؤلاء النّاس بين من يعيشون معهم، كمّ الاحتقار الذي يتعرّض له اليهوديّ في مجتمع مسلم، الازدراء الذي يسلّط على امرأة تتوق نحو الحريّة والعنف الذي يغمر فتاة ما لبثت تكتشف ثنايا جسدها.

عن هذه الشخصيّات، يقول نبيل عيّوش بأنّهم أناس قد اعترضهم في حياته بين المغرب وفرنسا خلال العشرين سنة الماضية، بأنّه يكنّ لهم الكثير من الحبّ وأنّه أراد الحديث عنهم، لأنّ من خلالهم هو يتحدّث "عنّا جميعا".

« رازيا"، هو فيلم يتحدّى به نبيل عيّوش نفسه والمجتمع المغربيّ في آن، هذا المجتمع الذي زعزع ثوابته ب"الزين الي فيك" ومن قبله ب"خيل الله".

لم يتمّ منع "رازيا" كليّا في المغرب، لكن تمّ منعه عن الشباب أقل من الستة عشر سنة، ما يمكن اعتباره خطوة إيجابية نحو عودة العلاقة بين هذا المخرج وبلده الذي كان ناكرا لإبداعاته سنة 2015.

 

 

 

 

 

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Mardi, mars 13, 2018 - 10:30