شرش لوليد مطّار، فيلم المقارنات الممكنة والغير ممكنة

 

بعد العرض الأوّل في مهرجان أيام قرطاج السينمائية ثم عرض حمّام الأنف يوم 05 جانفي 2018، سيخرج فيلم شرش لوليد مطار رسميا للقاعات يوم 10 جانفي، ليقوم فريقه بجولة في كامل ولايات الجمهورية في سلسلة متتالية من العروض.

 

بالتوازي، يروي شرش قصّتين لشخصيّتين من عالمين مختلفين، أوّلهما يعيش في فرنسا وهو كهل متزوّج وله ابن شاب، شخصيّة يجسّدها بإتقان Philippe Rebbot في دور Hervé، العامل بمصنع في شمال فرنسا، وفؤاد، شاب تونسي عاطل عن العمل، وهو في نفس الوقت العائل الوحيد لوالدته المريضة التي يعيش معها في الضاحية الجنوبية بتونس، "حمام الأنف".

 

انطلاقا من ثنائيّة الهدم والبناء، نعيش مع الشّخصيّتين مسار قدريهم القائم على السقوط ثم الوقوف، كما لو أنّ سقوط أحدهما مرتبط بوقوف الآخر والعكس بالعكس. تخرج الأحداث عن مللها اليوميّ حين يقرّر أصحاب المصنع الذي يشتغل فيه Hervé بتحويله إلى تونس، لتكون شخصيّتنا، هي العامل الوحيد الذي قبل بالتعويض على عكس الآخرين الذين احتجّوا على هذا الأمر دون جدوى. يبقى الفرنسيّ دون عمل في حين يحظى به فؤاد (محمد أمين حمزاوي) في نفس المصنع الذي تم نقله إلى تونس. يتواصل هذا البناء على نفس الشاكلة إلى حدود الوصول إلى ثنائيّة أخيرة، هي المعلوم والمجهول.

 

شرش، هو فيلم على درجة عالية من الوضوح والواقعيّة، فرغم أنّ الهدف الأكبر من القيام به هو ابراز اللافرق بين دولتين، الأولى متقدّمة والثانية نامية، لكنّهما تعيشان تحت نظام اقتصادي واحد يحكم العالم بأسره، ليكون الجميع من الطبقات الوسطى والفقيرة، معرّضون للظلم ولحالات اليأس والاستغلال. يسقط بذلك المخرج فكرة "أوروبا الحلم"، أو الجنّة الموعود بها مفقّرو العالم الثالث إذا سافروا أو هاجروا أو حتى هربوا إلى هناك، كلّ هذا من خلال مجموعة المصاعب التي يضع فيها شخصيّته الفرنسيّة. لكنّه في نفس الوقت، لا ينفي الفرق الشاسع بين هذين العالمين، حيث توصّل Hervé أخيرا إلى حلّ بعد كلّ المتاعب التي لم تحرمه من رغم حدّتها من اكتساب منزل أنيق وسيارة، ولا حتى من مشروع يكون مصدر دخل للعائلة وشغل قار لإبنه. كلّ هذا، في حين تتوقّف الحياة وتنعدم اذا بقي فؤاد دون عمل، بل ومن الممكن أن تنعدم وهو يعمل أيضا في ظلّ المرتّب الهزيل الذي ليس من شأنه أن يضمن أيّ نوع من حياة عاديّة ومستقرّة ماديّا ونفسيّا.

 

نهاية مفتوحة، يسبقها إتقان عال على مستوى الصورة وحركة الكاميرا التي عرفت جيدا أين تتموقع في كلّ مكان من أمكنة التصوير وفي كلّ حالة تمرّ بها أحد الشخصيات. شرش، رغم كلّ ما ذكرناه هو فيلم مضحك، يعكس حالة التونسيّين كما هي، شعب رغم البؤس قادر على الضحك.

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Mardi, janvier 9, 2018 - 18:45