غودار ومهرجان كان السينمائي : قصة حب من طرف واحد

 

بين غودار ومهرجان كان السّينمائي قصّة طويلة وغريبة جدّا، يمكن أن نقول عنها بـأنّها قصّة دون قصّة. ما يجمع بين هذين الطرفين، ليست العلاقة الطبيعيّة التي من المفترض أن تجمع بين مخرج بقيمته ومهرجان عالميّ، ليست التتويجات والجوائز والتكريمات، ليست أفلام الافتتاح ولا الدعوات للمشاركة في لجان التّحكيم، ليست كلّ هذا، إنّما أمر معقّد جدّا.

 

شارك غودار في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في ثمانية مناسبات، بين 1980 و2017 لم يحصل خلالها سوى على جائزة واحدة وهي جائزة لجنة التحكيم على فيلم Adieu au langage (2014)، جائزة لم يتكبّد المخرج حتى عناء السّفر للحصول عليها.

 

كان غودار قائد الحركة الاحتجاجية ضد مهرجان كان ومن بين المساهمين في توقّف فعاليّاته خلال أحداث ماي 68، هو نفسه الذي لم يحضر عرض فيلم Le redoutable الذي يتمحور حول سيرته الذاتية للمخرج الفرنسي Michel Hazanavicius .

لا بدّ أنّ مخرجنا لا يقبل أيّ شيء من مهرجان كان ولا يهتمّ له، هو لا يردّ تقريبا على أيّ محاولة تودّد من قبل هذا المهرجان، حتى أنّنا لا نعلم ما إذا كان قد أعجب بالمبادرة الأولى لتكريمه من خلال استيحاء معلّقة الدورة التاسعة والستين من فيلمه الشهير Le mépris، ولا رأيه في المبادرة الثانية من نفس النوع في معلّقة الدورة القادمة المستوحاة من فيلم Pierrot le fou.

 

في معلّقة الدورة التاسعة والستين تمّ اختيار صورة الممثّل الفرنسي ميشال بيكولي صاعدا إلى سطح فيلا مالابارت في فيلم Le mépris، أمّا في المعلّقة الحديدة، نجد القبلة الشهيرة بين آنا كارينا و جون بول بيلموندو في Pierrot le fou.

 

قامت المصمّمة Flore Maquin، والتي تبلغ من العمر سبعة وعشرين بإبداع هذه المعلّقة التي تجمع بين السينما والفوتوغرافيا والرّسم وتنبع روحها من ثقافة البوب Pop Culture.

هل يهتمّ غودار لهذه المعلّقة أم لا؟ لم يعد السؤال الأهمّ، لكنّ الأكثر أهميّة هو الإبداع المتواصل سنة بعد سنة في خلق معلّقات لا تقلّ قيمة فنيّة عن المهرجان نفسه.

 

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Jeudi, avril 12, 2018 - 14:00