مدينة الثقافة تحصل على جائزة بعد أيّام من تدشينها

خلال الأيّام الأخيرة، توجّهت أنظار العالم نحو أزمة الفايسبوك والنزاع القائم بين كل من إلون موسك ومارك زوكربارغ، لكن سرعان ما تحوّلت أنظار التونسيّين عن هذه القضية، عندما تمّ تداول خبر حصول مدينة الثقافة الحديث تدشينها من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، على جائزة.

قبل الغوص في طبيعة الجائزة، وجب ذكر، بأنّه كما العادة قد انقسم روّاد الفايسبوك بين مهلّل ومطبّل وبين رافض ومشمئزّ، نعم مشمئزّ. أوّل مطبّل لهذا الخبر هو وزير الثقافة السيد محمّد زين العابدين، والذي قد أتى في بيان له عن الوزارة "… كما نتقدّم بالشّكر لجمعيّة قدماء أحبّاء جوقة الجيش الأحمر الروسي بجرزونة، لتشريفهم لنا بهذه الجائزة العالميّة التي لم يحض بها ايّ مبنى تونسيّ إلى حدّ الآن بعد مبنى وزارة الداخليّة."

 

أمّا في البيان الصادر عن السيّد محمد على البنزرتي، رئيس جمعيّة قدماء أحبّاء جوقة الجيش الأحمر الروسي بجرزونة، فقد أتى ما يلي "لقد وجّهت لنا دعوة لحضور فعاليّات افتتاح مدينة الثقافة، وقد لبّيناها دون أن يكون لنا أيّ علم بالخصوصية المعمارية لهذا المبنى. نحن لا نستطيع إلى حدود اليوم وصف شعورنا عند التجوّل في هذه المدينة التي عادت بنا إلى أيّام الرفيق ستالين في أوج عطائه. مبنى مدينة الثقافة، يحيي فينا الأمل لعودة المعمار السوفييتي في العالم، بعد أن استبدّ بنا اليأس عندما طغت عقلية ال Open space و Co-working space، على المؤسسات الخاصة وحتى العامة. كل هذا لا يمنع تفاؤلنا الكبير بالعديد من وزارات الدولة التي تحمل الروح المعمارية الستالينية في داخلها وخارجها، لكن ليس بقدر ما جسّدته لنا اليوم مدينة الثقافة. لهذا ولغيره من الأسباب، يشرّفنا تصنيفها اليوم، كأحد أجمل المباني السوفييتية في العالم جنبا إلى جنب مع مقر وزارة الشؤون الخارجية الروسية وبقية مؤسسات الدولة بموسكو والتي يعود معمارها للسنوات الخمسين. "

 

هذا وقد ردّ البنزرتي على المشكّكين في هذه الجائزة الرمزيّة، بكون مدينة الثقافة تحمل كلّ المقاييس الماديّة والموضوعية لتعتبر مبنى تونسيّا ذا روح سوفييتيّة، بحيث يتجاوز عدد المكاتب الإدارية به عدد القاعات المخصصة للنشاط الثقافي بأربعة أو خمسة أضعاف، كما أنّ شعاره "الثقافة في قلب المدينة" يلخّص بكلّ عفوية، كلّ نظريات مركزة السلطة أو ما يسمى بالمركزية الديمقراطية.

في النّهاية، كلّ المليارات التي تم إنفاقها على هذه المدينة لم تذهب سدى ولم تهدر عدما، فهي اليوم في خدمة الثقافة والمثقفين، من إداريّين وإداريّات، وفي خدمة الفن والفنّانين، من بلاطيّين وبلاطيّات. يحيا العدل، تحيا الثقافة.  

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Dimanche, avril 1, 2018 - 13:45