أمين تركي، ابتسامة طفل ذو روح عتيقة

 

بناء بدون قصة، هو مجرد حجارة

 هذا ليس أول ما قاله أمين التركي لكنه ربما ما يدفع بنا للتفكير في علاقته بكل ما قام به في السنوات العشر الأخيرة. لسنا هنا نتحدث عن ستيني أو سبعيني، نحن نتحدث عن الشاب الثلاثيني، المهندس المعماري، صاحب الأفكار الثائرة في هذا المجال وحتى في بقية تجاربه الحياتية.

 

هو ربما لا يحمل تلك الهيأة الثائرة في مظهره الرياضي الأنيق، وهو أميل إلى الصمت، لا يحب جلب الأنظار، ليس غامضا لكن إن جمعك به حديث أو طرحت عليه بعض الأسئلة سيجيبك باستفاضة، استمع إليه جيدا وتأكد أنك لن تأخذ شيئا مما أردت. دبلوماسي؟ ربما، لكن الأكيد في الأمر هو أنه من الصعب أو شبه المستحيل أن نحصر أفكار من يتحدث عما يفعل بذلك الحب، أو ربما الثقة.

 

12509401_787645638047016_7511032260664533873_n_4.jpg

 

أنا مولع بالحياة

 هو رده على تقديمي له كمهندس معماري وكناشط اجتماعي.

 

ربما هو بحر المهدية، من حيث ينحدر أمين، وطابع معمارها الخاص، أو منحنيات سيدي بوسعيد، حيث درس الهندسة المعمارية، ألوانها واستثنائية الذوق في بنائها بالاضافة الي سيدي الضريف حانته المفضلة، أو ربما Le canal de l’ourcq  بباريس، وربما العديد من الأماكن الأخرى التي يقصدها جعلت من صاحبنا هذا المولع بالحياة. لكن السؤال هنا مالذي يمكن لمولع بالحياة أن يفعل بحياته؟

 

أن يستمع لموسيقى السبعينات ويكون مغرما بإيقاعات الثمانينات؟، هذا طبعا جزء مهم من القصة. ماذا أيضا؟ هل هي حرب الخليج؟ أحد أشد الأحداث وقعا سلبيا في ذاكرته؟ أعتقد أن هذا الولع هو تواصل لجزء كبير وهام من حياته، وهو رحلة البحث الدائمة عن التاريخ، عما من شأنه أن يرسم ملامح هويته وهويتنا جميعا، ويرسخ صورة للذاكرة الجماعية بما يجعل للحاضر معنى.

 

Winou el patrimoine  هي أرضية افتراضية قام أمين تركي بتأسيسها مع مجموعة من أصدقاءه، تمثل مرجعا أساسيا لكل من يريد التعرف على التراث الثقافي لتونس، حيث تشمل تغطية عامة للمواقع الأثرية في مختلف الولايات، ليكون بالتالي نافذة للتونسيين ولكل العالم، نافذة على تونس التاريخ، ليس فقط التاريخ القديم بل حتى المعاصر، فأمين يعتبر أن التراث لا ينطبق فقط على  المقاييس التي يعتمدها أغلب الناس في تكوينهم المفهومي له، بل يمكن أن نعتبر تراثا ثقافيا، مبنا أو معمارا قد ساهم في بناء تاريخ هذا البلد، وهو ما يخلق إمكانية اعتبار أحد مباني ما بعد الاستعمار في تونس معلما أثريا. 

 

Winou el patrimoine   ليس حكرا على القائمين على جمعية édifices et mémoire  التي يترأسها أمين، بل المشاركة فيه مفتوحة للجميع من المختصين ومن غير المختصين في مجال الآثار، يكفي ارسال الصور والمعلومات ليقوم الفريق بالبحث والتثبت في مدى صحتها لنشرها على الموقع الرسمي  .

 

هي مبادرة تجعل من الهوية مسألة وعي جماعي ومشترك، وتقوم، بإمكانيات جد محدودة، بما لم تقم به أي سلطة بإمكانيات شبه مطلقة. هي إحدى أهم المشاريع التي تساهم في تكريس حق النفاذ إلى المعلومة خارج أسوار الدولة وخطوة نحو توحيد الآراء ووجهات النظر حول مجتمع تشاركي ومميز.

 

أمين، هو للعديد مجموعة أرقام على بطاقة هوية، لكنه بالأساس تجربة بطموح البحر من حيث أتى، لنا منها الكثير لنأمل في غد أفضل

 

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Samedi, avril 1, 2017 - 16:30
Le monde salue la reine des courbes