السينيماتيك : خطوة أولى نحو أرشيف سينمائي رقمي
السينيماتيك : خطوة أولى نحو أرشيف سينمائي رقمي

 

منذ الإعلان عن تأسيس السينماتيك، انهالت على أذهان الجميع من عالم السينما في تونس، الانتظارات والآمال و خاصّة التساؤلات، عن طبيعة النّشاط الذي ستقدّمه هذه المؤسسة وعن استراتيجيا العمل المقترحة، لكنّ الهاجس الأكبر كان يحوم حول مدى قدرة هذا المشروع على اللحاق بركب السينما التونسية الذي يعود لخمسين سنة وأكثر. هل تجاوزنا الزمن؟ هل خانتنا أشرطة الأفلام القديمة ولم تستطع الصمود إلى حدود هذه اللحظة حتى نعيدها للحياة؟ هل، في ظلّ هذا الوضع من العجز الاقتصادي، لن نتمكّن من توفير الأموال اللازمة لإنقاذ الموقف؟ أم أنّنا

قادرون على تولّي الأمر؟

 

بعد أربعة أشهر من النشاط الماراطوني والمكثّف للسينيماتييك، انقسمت المواقف، بين من يعتبر أنّ إدارة هذا المشروع قد حازت عن مبدئها الأساسي من خلال الاكتفاء بفعل "التنشيط" (عروض الأفلام) ، وهناك على الضفّة الأخرى من يؤمن بصعوبة الأمر ودقّته الشديدة وبأنّه من الضروري دعم هذا الإنجار لكونه مكسبا وطنيا وتاريخيا قبل كل شيء.

اليوم، وفي إطار الندوة التي أدرجت ضمن فعاليّات المهرجان الدولي لفيلم الهواة في قليبية، أجاب هشام بن عمار (مدير السينماتيك) عن معظم التساؤلات المطروحة اليوم على الساحة السينمائيّة، باسطا أمام الحضور، إنجازات السينماتيك منذ انطلاقها في العمل، ومشاريعها القادمة التي تنقسم بدورها على برامج على المدى القصير، المتوسّط والطّويل، بالإضافة إلى الإعلان عن الاتفاقية التي تمّ إمضاؤها مع الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة.

 

الاستنتاج الأوّل بعد انتهاء النّدوة، هي أنّ الأمور أصعب بكثير ممّا يمكن لأيّ منّا أن يتخيّله، وأنّ الأفكار كانت تمضي قدما نحو الإنجاز، وهو ما كنّا نجهله. لاحظنا أن خلف ستار العروض هناك جيش ممّن يشتغلون على تصميم وتنفيذ استراتيجيا تجعل من السينيماتيك وفيّة لمفهومها الأساسي وعلى مستوى الأهداف التي يجب أن يحقّقها أي مشروع شبيه.

 

المركز الوطني للسينما والصورة والصيغة القانونيّة :

 

يرجع مشروع السينيماتيك بالنظر إلى المركز للسينما والصورة، ليكون هو الحاضنة القانونيّة له، حتى يكتسب في البداية صيغة رسميّة ويتموقع بشكل قانونيّ، ضمن المشهد السينمائي العالمي، الأمر الذي سيخوّل له التمتّع بالعديد من الامتيازات. انتماء السينيماتيك لهذه المؤسّسة الوطنية سيختصر الكثير من الوقت وسيوفّر عليها أموالا طائلة، لكونه سيتّخذ على عاتقه مهمّة جمع الأموال بالإضافة إلى عمليّة الإدارة الماليّة والتكلّف بالمصاريف التي وجب إنفاقها على المشاريع القائمة في هذه الفترة. في بداية شهر سبتمبر المقبل ستتحصّل السينيماتيك على صيغة قانونية متمّثلة في قانون أساسي ونظام داخلي، لتكون بذلك عضوا في المؤسسات العالمية السينمائية بالإضافة إلى ما ستكتسبه من صلاحيات من شأنها أن توسّع مجال العمل وآفاقه بأكثر حريّة واستقلاليّة.

 

رقمنة الأرشيف السينمائي التونسي:

كما ذكرنا في السابق، يقف هذا المشروع أمام رهانات ضخمة ومجحفة بالمقارنة مع إمكانياته المحدودة، حيث يكفي ان نتحدّث عن أرشيف سمعي بصري يمتد على قرابة الستة عقود حتى نعي بكم التحديات المطروحة أمام إدارة السينيماتيك.

« الارتجال غير مسموح" يوضّح هشام بن عمّار الذي قرّر ضبط خطّة عمل قبل الشروع في تنفيذ أيّ من الأهداف المرسومة. في هذا الإطار، تأتي الاتفاقية التي وقع إبرامها مع الجامعة التونسيّة للسينمائيّين الهواة والمتمثّلة بالأساس، في رقمنة أرشيف هذه الجامعة السينمائي الذي يعود إلى سنة 1962 والذي يصل عدده إلى أكثر من ألف فيلم. التكلفة تتجاوز حدود المتوقّع، لهذا، يعد هشام بن عمّار برقمنة 12 فيلما سيتمّ عرضهم في المهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية في دورته الرابعة والثلاثين في 2019.

بالإضافة إلى أرشيف السينمائيّين الهواة، وضعت السينيماتيك قائمة بالأفلام التي تعتبر رقمنتها أولويّة. عدد الأفلام 25 ونذكر من بينهم عتبات ممنوعة لرضا الباهي وتحت مطر الخريف لأحمد الخشين.

فضلا على كلّ هذا، تمّت دعوة خبراء لفحص أشرطة الأفلام الموزعة على العديد من الأماكن، من بينها قبو وزارة الثقافة وقبو المكتبة الوطنية بالإضافة إلى مركز الأرشفة بقمرت وغيرها من الأماكن الأخرى. سيتم الاعتماد على تقرير الخبراء لمعرفة عدد الأشرطة التي من الممكن إنقاذها وعدد الأفلام التي أتلفت تماما ولم تعد صالحة للاستعمال. سيتمّ جمع كلّ ما يمكن إنقاذه في ظروف مناخيّة ملائمة تمكن من حفظه إلى أن يتمّ استغلاله.

 

 

البرنامج السنوي

خلال الأربعة أشهر الفارطة، تم عرض 230 فيلما بين أشرطة طويلة و وقصيرة، نشاط مهمّ لكنّه مستنزف لجهود الفريق الذي لايزال محدود العمل، وهو ما أدّى إلى مراجعة هذا الأمر والتقليص من عدد العروض حتى يتمكّن الجمهور من متابعة كامل البرمجة. تمّ منذ الآن تحديد برنامج العروض منذ شهر سبتمبر إلى حدود شهر ديسمبر بمحتوى متكامل، موجّه للكهول، الأطفال والمراهقين.

 

 

 

 

في النهاية، نحن أمام مشروع تاريخيّ سيدوم للأبديّة من أجل أجيال قادمة، وجب أن يكون على مستوى الانتظارات وأن يحضى بالدعم اللازم من أجل انجاحه.

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Vendredi, août 17, 2018 - 19:00