الفيفاك: عن سحر الموسيقى التصويرية نتحدّث
الفيفاك: عن سحر الموسيقى التصويرية نتحدّث

 

في كل دورة، تقوم الهيئة المديرة للمهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية بتوسيع آفاق تطلّعاتها وتجدّد محاور اهتمامها لتحيط أخيرا بكلّ فنّ تجمعه علاقة وثيقة بالسينما.

 

هذه السنة، توجهت الأنظار نحو الموسيقى التصويرية، من خلال دعوة المصمم الموسيقي التونسي ربيع الزموري، الذي عرفناه في السنوات الأخيرة من خلال إمضاءه، لأغلب الأعمال الدرامية التونسية موسيقيّا، بالإضافة إلى الملحن اللبناني هاني السبليني، حتى يقوما معا بندوة حول الموسيقى التصويرية في السينما، انطلاقا من تجربتيهما الشخصيّة.

 

في البداية، وجب أن نلفت النظر إلى كونها إحدى اللقاءات النادرة مع ربيع الزموري الذي يختفي دوما وراء موسيقاه، وأنّها فرصة للتعرّف على أحد أبرز الوجوه الموسيقيّة في تونس، دون أن يكون لها ظهورا بحجم أعمالها. كنّا نحفظ أغاني جينيريكات المسلسلات، نردّدها إلى الآن، ونرى اسمه تحت كلمة "موسيقى تصويرية" في جينيريك النهاية دون أن نعرف ماذا يمكن أن يختبئ وراء هذا الكم من المشاعر التي تصدّرها لنا الموسيقى.

 

بغض النظر عن مختلف التقنيات والأساليب، تعرّفنا اليوم بشكل مقرّب على حياة المصمّمين الموسيقيّين وكيفيّة تعاملهم مع ما يقدّم لهم من مقترحات أعمال. "هي حالة من الفوضى" يقول ربيع الزموري، ويؤكّد كلامه هاني السبليني ب"ربط الموسيقى بالصورة ليس خيارا عقلانيا".

 

تبدأ القصة بالنّقاشات المطوّلة مع المخرج، ثمّ الغوص في عمليّة بحث مطوّلة والانتقال إلى ألإنتاج، كلّ هذا يتطلّب أشهرا، إن لم نقل سنوات. هذه المدّة المطوّلة من الوقت، هي فترة مخاض كبير، يتمّ خلالها جمع لغة الموسيقى بلغة الصورة، حتى يكتمل الشعور المراد تصديره للمتفرّج. الموسيقى، هي العامل الذي يضفي معنى على الصورة ليحقّق اكتمالها، وهو الذي يبلّغ في الأخير مرادها. الغريب في الأمر، هو أنّ كلّ هذا التأثير الذي  تضفيه الموسيقى على الصورة، هو تأثير غير مباشر، حيث من النادر جدا أن نتحدّث عن دور الموسيقى في تحليل فيلم ما، في حين أنّ هذا العنصر هو من قام بإنجاحه.

عن ضرورة التكامل بين الصورة والموسيقى، يقول هاني السبليني أنّ "نجاح الموسيقى بمفردها بمعزل عن الفيلم يعتبر فشلا"، لأنّه على عكس الموسيقات الأخرى، نجاج الموسيقى التصويرية ليس مرتبطا بقيمتها لوحدها إنّما بمدى انسجامها وكلّ ثانية من ثواني الفيلم.

« هي ليست بالأمر الهيّن"، لكن أهمّ خطورة في تحقيقها،هي الحديث المطوّل مع المخرج، ولقد وجب التعريج في هذا الجانب، إلى كون الموسيقى التصويرية في العالم العربي، لا تحظى بالاهتمام المالي الذي من شأنه أن يساعد المصمّم على إنتاج أفضل. كما وجب التذكير أنّها فنّ وجب أن يدرّس، وأن يشعر المخرجون الشبان من الهواة والمستقلّين، بقيمة هذا الفن الذي من شأنه أن يقلب كلّ الموازين في أي فيلم.  

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Mardi, août 14, 2018 - 17:30