ثلاثة أفلام خسرتها جوائز أيام قرطاج السينمائية
ثلاثة أفلام خسرتها جوائز أيام قرطاج السينمائية

يقول البعض أنّ خيار لجنة التحكيم هو خيار ذاتي وبالتالي لا يجب أن يتم إخضاعه إلى المقاييس الخاصة بنا، ويقول آخرون أنّ لهذه اللجنة كامل السلطة و"الاستقلالية" في الخيار، لذا لا يمكن نقاشها فيما انتهت إليه من خيارات، ويقول الكثيرون أنّ الاختلاف معها هو من قبيل الصيد في الماء العكر، ومحاولة فاشلة لإفساد أجواء لا تشوبها شائبة، لكن الحقيقة، ليست ملكا لأحد، وبالتالي هي ملك الجميع.

الجميع، هم الجمهور، هم من شاهدوا أعمالا سينمائية تخاطبهم، تخاطب مشاعرهم، وتتقدّم لهم في أبهى حلّة لها حتى تغمرهم وتحولهم إلى أجزاء منها. لا بدّ أن تبقى الكلمة الأخيرة للجمهور، لأنّهم الوحيدون الخارجون عن منطق تصفية الحسابات، سياسية كانت أو علائقية، هم الوحيدون القادرون على تحكيم عقولهم وقلوبهم بعيدا عن كل أطراف المعركة، ودون أن يكونوا طامعين في تذوق قطعة من كعكة الجوائز.

 

من الواضح أنّنا نتحدّث عن مهرجان أيام قرطاج السينمائية، وجوائزه التي طالما لم تكن وفية لتطلعات الجمهور، لكن هذه السنة، بات الفرق فادحا. لذا ودون أيّ ادّعاء للمعرفة، نقدّم لكم أكثر ثلاث أفلام تمنّينا أن تكون عوض أفلام أخرى في قائمة الجوائز أو على الأقل أن تحصل على جوائز :

 

لقشة مالدنيا لنصرالدين السهيلي:

إذا كانت السينما هي فنّ المشاعر بامتياز، فإنّ نصرالدين السهيلي يدفع بها إلى أقصاها خلال تجربته في "لقشة مالدنيا". من خلال هذا الفيلم لم يجتز السهيلي فقط حدود منظومة مجتمعية غير قابلة للاختراق، محيطة نفسها بكل أشكال العزل والحماية، لكنّه أيضا يكسر حدود السينما في حد ذاتها، منتميا بهذا العمل إلى حركة مختلفة في السينما، تلك التي تترك الشكل على حده، لتعيد تركيب المعاني والمفاهيم من جديد، سابرة بذلك أغوار القاع الذي يصعب على من لم يعرفوه النزول إليه.

 

في عينيا لنجيب بالقاضي:

 

بجوّ من التناقضات والمفارقات الصعبة، يقدم نجيب بالقاضي فيلمه الجديد "في عينيّا"، كعمل فنيّ أليف، نجح من خلاله في فك مجموعة من المعادلات الأكثر صعوبة في السينما، لعل أهمها اتخاذ موضوع شديد الحساسية دون توسّل الدموعبهذه الطريقة، تجاوز نجيب بالقاضي سحر السينما بجماله إلى ذكاء السينما في إقناعه، مؤجلا فكرة أن تكون للفيلم هوية، مقدما لنا فيلما ذو شخصيّة.

 

على الخط لفوزي الجمل:

ربّما يعكس هذا الفيلم كل ما حصل ما يحصل، ويلخّصه بجمالية استثنائية في مشهد السينما التونسية، فيلم جدي وذكي، عن ثورة أجهضت ككل حلم جميل، وعن صور بشعة لم تتغيّر بعد.

 

لا بدّ أنّنا ذكرنا سابقا كلّ ما قلناه حول الأفلام، التي لا نطلب بأي شكل من لجان التحكيم أن تتحدّث عنها بهذه الطريقة، هم فقط مطالبون بعدم الانحياز وعدم الوقوع تحت أي ضغط مهما كان نوعه. في الأخير، نتمنى لهذا المهرجان أن تفكّ عقده السياسية والعلائقية، وأن يستقل بنفسه كتظاهرة ثقافية لا تعترف سوى بالفن

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Lundi, novembre 12, 2018 - 17:30