حجي جابر "كل كتابة هي كتابة ذات"

 

التقينا الكاتب الارتري حجي جابر بين رفوف الكتب في معرض تونس الدولي للكتاب. هو صحفي وروائي يعيش في المملكة العربية السعودية. كتب ثلاث روايات تحصلت منها "سمراويت" على جائزة الشارقة للإبداع العربي سنة 2012. حدّثنا حجي عن علاقته بالكتابة ومن خلالها عن لقاءه بوطنه الضائع؛ ارتريا.

 

أي دور للكتابة في رحلة البحث عن الهوية وتحقيق الذات؟ هل لها أن تكون اجابة أم تدرّ أسئلة أخرى؟

 

في حالتي أنا لم أكتب إلا بحثاً عن هويتي، وكما تعلمين أنا كنت متشظياً بين مكانين، وهويتين وثقافتين، قبل أن أحسم هذا الأمر متأخراً بعد كثر من التخبّط والخسارات. كل كاتب بطريقة أو بأخرى ينطلق من انشغالاته، وانشغالاتي في مرحلة ما كانت الهوية. كنت حريصاً على تحديد هويتي وتمييزها من أجلي ومن أجل الآخرين. الآن اختلف الأمر وتغيّرتْ الانشغالات ولا أعرف هل ذلك لأني تخلّصتْ منها عبر الكتابة أم أن الزمن وحده كان المتسبب في ذلك.

 

بأي نوع من الانتماء تشعر، حين تقرأ أحد رواياتك؟

 

هذا يعتمد على الرواية المقروءة. صحيح أني أكتب ضمن مشروع واحد وهو إرتريا، لكن ثمة اختلاف في التفاصيل بين رواية وأخرى يجعل الشعور مختلفاً في كل مرة. حين أقرأ سمراويت، تحضر السعودية بقدر حضور إرتريا، وحين أقرأ مرسى فاطمة أنحاز أكثر إلى خسارات الجموع في إرتريا، بينما ثمة غرض شخصي للغاية في لعبة المغزل وإن كان يتقاطع مع الناس في آخر المطاف.

 

يعتبرك النقاد مجيدا لفن الرواية، ويحب العديد كتاباتك لما تطرحه من مواضيع، أيهما مسخر في أعمالك لحساب الآخر، الشكل أم المضمون؟

 

بداية تأتي الفكرة. لا أود كتابة شيء لا يقول شيئاً. أنا مهجوس بالخطاب الذي أود إيصاله. لكن في المقابل وبمجرد أن أختار موضوعي أقضي أوقاتاً طويلة بغية إيجاد الشكل المناسب والجذّاب. لا أستطيع كتابة خطاب دون رداء جميل. وأنا عادة ما أقول إن الخطاب وحده مكانه بعيد عن الرواية. لا رواية إذن دون شكل بديع قدر المستطاع. الصعوبة هي في قول شيء مهم بطريقة جاذبة.

 

عندما نجول في حياة شخصياتك، نجد ارتريا الحزينة، والتي تسعد في التفاصيل. هل يقع حجي جابر في برزخ بين هذين البحرين؟

 

أحاول قدر المستطاع ألا أغرق في السوداوية، لكنّ مواضيعي تحتّم عليّ قدراً منها. أحب المرح والضحك وأتمنى أن اكتب شيئاَ مبهجاً وكوميديا في يوم من الأيام، لكنّ إرتريا التي أشتغل عليها ليست كذلك. في سمراويت كان الحس الساخر موجوداً بقدر ما لكنّ ذلك فرضته ظروف النص. وعادة ما أحاول الإبقاء على روحي مرحة رغم انغماسي في كتابة أشياء مؤلمة.

 

هل يمكن أن نسمّي كتابتك بكتابة الذات؟

 

كل كتابة هي كتابة ذات. هذا هو يقيني. كل كتابة يفترض بها أن تنطلق من الذات حتى تكون صادقة ونافذة. لا أتحدث هنا عن السيرة الذاتية، أتحدث عن الانشغالات. من يكتب شيئاً ينطلق من ذاته سيكون أكثر نفاذاً للقارئ. أنا كتبت عن الاتجار بالبشر وهو أمر لم أكن عرضة له، لكني أعتبره أمر ذاتي للغاية لأنه ضمن الاشتغالات والهموم. هذا ما أقصده بالضبط.

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Lundi, avril 3, 2017 - 14:30
Stephen Hawking
La francophonie en fête
Du nouveau : L’Hôtel du Lac pas encore condamné ?
Yennayer c’est aujourd’hui, bonne année 2969
Affiche 2018 du festival CHOUFTOUHONNA
Agenda du mois : Une rentrée remplie de surprises !