في عينيا لنجيب بالقاضي : العرض الأول في سجن المرقانية

في السجن، لا تحصل الأمور كما نتوقعها، في السجن قاعة سينما. ليست كما التي اعتدنا على ريادتها وليست كأي مكان عام، هي خيمة مجهزة بكل ما من شأنه أن يعرض فيلما، وبكل ما من شأنه أن يقيّد حرية المساجين الذين لا يحق لهم الخروج إذا لم يعجبهم الفيلم، لنقل أن الجميع ممّن أتوا من الخارج كانوا محظوظين، لأنّ الفيلم قد أعجب أغلبية الحاضرين من المودعين بسجن المرناقية، أمر لاحظناه بقوة من خلال تفاعلاتهم الآنية أثناء العرض ومشاركتهم في النقاش بعده. نتحدّث عن في عينيّا، الفيلم الجديد لنجيب بالقاضي، والذي عرض بالأمس، 04 نوفمبر 2018 بسجن المرناقية، قبل عرضه في قاعات السينما ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان أيام قرطاج السينمائية. 

"قبل كنا نتفرجو في سينما ماتشبهلناش، ومانفهموهاش، توة وليتو تعملو في سينما تشبهلنا... شنوة السينما اذا ماتكونش مرايتنا؟" هكذا تحدث، بتصرف، أحد المساجين الذي أعجب بأداء نضال السعدي بطل الفيلم والأقرب إلى قلوب كلّ الحاضرين لطريقته التي تبتعد ربما عن الادعاء المفرط، حقيقة أخرى، تأتي على لسان أحد من بين كثيرين يعتقد البعض أن لا حقيقة لهم. استمر النقاش، واختلفت الآراء بين انبهار بتمثيل ادريس الخروبي واستهجان لإدراج الكلام البذيء في الفيلم،  محاولات لتغيير الموضوع والترفيه عن النفس بضحكة جماعية أو تخوّف من أن يكون لتجربة السجن تأثير على مستقبل أبناء المساجين. 

أجواء هادئة وتنظيم مفرط، هي الظروف التي عرض فيها الفيلم، نظام ربما يزيل متعة الفوضى التي نعيشها في الخارج، فهو موجه للضيوف فقط، لكنّنا في الأخير، لا نعوّل سوى على سحر السينما وقدرته على مسح ما بالذات من ألم، نعوّل على قوّة الصورة، الميزة التي كانت حاضرة بشدة في فيلم نجيب بالقاضي، الذي لا بدّ أنّه قد خلق العديد من النقاشات في غرف المساجين بعيدا عن الغرض الرسمي الغارق في الشكليات. 

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Lundi, novembre 5, 2018 - 18:00