لعنة السعفة الذهبية ما زالت تطارد عبد اللطيف كشيش
Abdellatif Kechiche

في هذا العصر الرّقميّ، لا تكفي الأعمال الفنيّة حتى نصبح مشهورين كفاية، هناك العديد من لأمور الأخرى التي تساهم في انتشار الأسماء وجعلهم مألوفين لدى العموم، فنجد من يعرف بمواقفه وانتصاره لقضايا العالم، هناك من ينتشر بفضل حياته الاجتماعية وهناك من يقحم نفسه في سلسلة من الفضائح لا نهاية لها أو عن طريق نشر الإشاعات حوله.

أبدعت ليا سايدو Léa Seydoux في مختلف أدوارها، لكن ما كثّف وتيرة الحديث عنها، هو عدم تخلّيها عن حقّها في التعبير عن "كابوس" عاشته مع المحرج التونسي عبد اللطيف كشيش خلال تصوير فيلم "La vie d’Adèle ». يجب أن نذكر قبل كلّ شيء أنّ هذا الفيلم هو أحد أسباب النجاح الكبرى لليا سايدو حيث لعبت فيه واحد من أفضل الأدوار التي قامت بها في مسيرتها السينمائية. سعادة البطلتين وتقنيّي الفيلم بالسّعفة الذهبيّة لم تخف حجم "الصّدمة" التي خلّفتها ظروف التصوير، والضجّة التي أحدثها هؤلاء، حين صرّحوا في 2013 بسوء المعاملة التي كان قد تعرّضوا إليها خلال العمل من قبل كشيش.

قضيّة ظننّا بأنّها قد قبرت في تلك السنة، لكنّها تعود بعد خمس سنوات لتطفو على السّطح، حين صرّحت سايدو مؤخّرا للمجلّة الفرنسيّة Elle بكونها لم تتجاوز بعد تأثير ما حصل. قبل هذا التصريح، كانت ليا سايدو أيضا من بين الممثّلات اللواتي شاركن في الحملة الشهيرة #Me_too ضدّ الأمريكي هارفي وينستاين، قائلة بكونها تعرّضت كغيرها إلى التحرّش الجنسيّ من قبل هذا المنتج السينمائي الشّهير. خلال سؤالها عن حملة Me too في Elle، تجاوزت سايدو الإجابة عن هذا السؤال متحّدّثة عن الإحتقار الذي عاملها به مخرج " Mektoub My Love"، معرّجة في ذلك عن النّقص الفادح للتّضامن النّسوي في هذه الأمور، حيث طلبت منها العديد من الممثّلات آنذاك بأن تلتزم الصّمت إذا كانت ترغب بالفعل في مواصلة العمل.

« عندما قلت، منذ خمس سنوات، أنّي و Adèle Exarchopoulos، قد تعرّضنا للمعاملة السيّئة خلال تصوير La vie d’Adèle، تعرّضت للنّقد من قبل ممثّلات معروفات، ونصحننا بالتزام الصّمت إذا أردنا مواصلة العمل. عبد اللطيف كشيش قام حينها بتغيير وجهة الموضوع إلى سياق مجتمعيّ، مدّعيا بأنّ سبب تذمّري يعود إلى كوني فتاة بورجوازيّة ومدلّلة.. وهذا لا يطاق. ليس هناك شيء يبرّر تعذيب النّاس، وليس هذا ما يجعل من الفيلم أفضل. »

 

أنهت سايدو ردّها بأنّ شهادتها اليوم، هي والممثّلة آديل إيكساركوبولوس، يمكن أن تقبل بأكثر ترحيب من قبل السينمائيين، آملة أن يحصل ذلك فعلا. ربّما نجد في هذه الجملة إيحاء لكونها ستواصل التنديد بما حصل حينها، فهل يمكن أن ننتظر حملة Me too من نوع آخر ضد كشيش؟

اكتفى كشيش بالردّ منذ خمس سنوات ب"لو لم تكن ليا مولودة في القطن، لما كانت لتقول هذا"، ولم يعد اليوم للإجابة عن تصريحات الممثّلة التي لا بدّ أنّها ستستغلّ الوضع المجتمعي الهشّ لعالم السينما اليوم

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Mardi, mai 8, 2018 - 17:30